وهبة الزحيلي
234
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
- كان عقابه الإخراج من الجنة ، والرجم بالكواكب والشهب ، والطرد والإبعاد من رحمة اللّه إلى يوم القيامة ، لأن اللعن منقطع حينئذ . - أراد الملعون ألا يموت ، فطلب تأخيره إلى يوم البعث ، فلم يجبه اللّه إلى ذلك ، وإنما أخره إلى الوقت المعلوم ، وهو يوم يموت الخلق فيه ، فأخّر إليه استهانة به . - لما أمن إبليس الهلاك طغى وتمرد وتحدى ربه ، وأقسم بعزة اللّه أنه يضل بني آدم بتزيين الشهوات والمعاصي ، وإدخال الشبه عليهم ، ودعوتهم إلى المعاصي ، وقد علم أنه لا يتمكن إلا من الوسوسة ، ولا يفسد إلا من كان لا يصلح لو لم يوسوسه . لهذا استثنى من تسلطه عباد اللّه الذين أخلصهم لطاعته وعبادته وعصمهم منه . - أقسم اللّه بذاته ، وأخبر أنه لا يقول إلا الحق أنه سيملأ جهنم من إبليس وأتباعه ، عقابا على مخالفتهم أوامر اللّه ، وإصرارهم على ارتكاب المعاصي . حال الداعي وحال الدعوة ومعجزة القرآن [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 86 إلى 88 ] قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) الإعراب : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ أصله : ( لتعلمون ) إلا أنه لما اتصلت به نون التوكيد الثقيلة أوجبت بناءه ، لأنها أكدت الفعلية ، فردته إلى أصله في البناء ، فحذفت النون ، فاجتمع ساكنان : الواو والنون ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة قبلها . والمعنى : لتعرفنّ ، لذا تعدى إلى مفعول واحد . واللام : لام قسم مقدر ، أي واللّه لتعلمن .